المحقق النراقي
27
مستند الشيعة
الخاصة فعلا ، أو بعد السؤال في تلك الواقعة الخاصة ، بعد إذن المجتهد له في خصوص تلك الواقعة ، بعد رجوع المدعي أو المتخاصمين فيها إلى المجتهد ، لأن التحاكم والترافع والرجوع في الواقعة إنما وقع عند المجتهد - كما هو المأمور به في المقبولة والتوقيع - والمجتهد أمر بأن يفتش مقلده عن حقيقة الواقعة ويحكم . والتحذير الوارد في رواية مصباح الشريعة إنما هو لقاض خاص ، فلعله لم يكن مأذونا من أهل في خصوص الواقعة ، كما هو الظاهر . وكذا لا يشمله التحذير الوارد في رواية إسحاق بن عمار وصحيحة سليمان بن خالد المتقدمتين ، لأن الظاهر ورودهما في حق من اتخذ ذلك منصبا ، لا من يحكم في خصوص واقعة ، بل يمكن أن نقول : الحكم حقيقة من المجتهد ، والواسطة كالآلة . والحاصل : أن هنا أمورا أربعة مخالفة للأصل : الأول : التحاكم والترافع والرجوع من المتخاصمين بنفسهما . الثاني : جواز حكم هذا المقلد بما يعلم . الثالث : نفوذ حكمه ووجوب اتباعه . الرابع : جواز أمر المجتهد هذا المقلد بالحكم وبترافع المترافعين إليه . والأول : لم يقع بالنسبة إلى المقلد ، لأنهما بنفسهما لم يرجعا إليه ، وإنما ترافعا عند المجتهد كما هو المأمور به لهما . والثاني : لا نهي فيه ، بل صرح بجوازه - بل ترتب الأجر عليه - في مرفوعة البرقي المتقدمة ورواية الغوالي . والثالث : يثبت بثبوت وجوب اتباع كل ما حكم به المجتهد بعد الترافع إليه ، فإنه قد حكم بقبول حكم هذا المقلد ، فهو حقيقة نفوذ لحكم